تقرير حول الدورة الرابعة عشرة لمهرجان سينما الشعوب

قبل الإنطلاقة الرسمية :
ورشات مختبر الإبداع السينمائي
انطلقت أشغال ورشات مختبر الإبداع السينمائي ، من الفكرة إلى الفيلم ، على امتداد أسبوع ، من الخميس 2 إلى الأربعاء 8 نونبر 2017 ، لفائدة مجموعة من الشباب المهتمين بالسينما والسمعي البصري . وقد بلغت ورشات هذا المختبر دورتها الرابعة هذه السنة ، وهي من تنظيم مهرجان سينما الشعوب بإيموزار كندر بشراكة مع مهرجان « أوف كور تروفيل « (Off-Courts Trouville) الذي وضع رهن إشارة المشاركين في هذه الورشات معدات تصوير وما يرتبط بها من آليات الصوت والمونطاج وغير ذلك ، بالإضافة إلى تقنيين متخصصين في أهم
عمليات إنجاز الأفلام .

ومعلوم أن هذه الورشات ، التي تنظم عادة أسبوعا قبل الإنطلاقة الرسمية لمهرجان سينما الشعوب ، الذي احتضن المركب الثقافي للمدينة دورته 14 من 9 إلى 12 نونبر 2017 ، قد شهدت نجاحا كبيرا في الدورات السابقة حيث أثمرت إنتاج مجموعة من الأفلام القصيرة تم عرضها في الهواء الطلق وسط المدينة وداخل بعض المؤسسات التعليمية ، كما شارك بعضها في تظاهرات ومهرجانات سينمائية مختلفة وفاز بجوائز . وشهدت دورة هذه السنة من مهرجان سينما الشعوب ، بالموازاة مع أنشطتها المختلفة ، عروضا لنماذج من أفلام ورشات مختبر الإبداع السينمائي الجديدة والقديمة بفضاء جنان السبيل (وسط المدينة) لفائدة ساكنة إيموزار كندر وتلامذتها ، نظرا للإقبال الكبير الذي لوحظ على مشاهدتها من طرف فئات
اجتماعية متنوعة ، منذ الدورة 11 للمهرجان .

اليوم الأول :حفل الإفتتاح

تميز حفل افتتاح الدورة 14 لمهرجان سينما الشعوب باحترافية عالية في التنظيم ، كان وراءها المكتب المسير لنادي إيموزار للسينما ، الجهة المنظمة ، برئاسة الأستاذ المصطفى أخرزوز ، وفريق المهرجان وأغلب عناصره من الشباب تحت إشراف المدير الديناميكي والبشوش
يوسف غريش .
وبشهادة المواكبين لمختلف دورات هذا المهرجان ، الذي ساهم في تأسيسه وضمان استمراريته نقاد وباحثون سينمائيون وفنانون وجمعويون ومثقفون وغيرهم من داخل الوطن وخارجه ، شكلت دورة هذه السنة نقلة نوعية في مساره الواعد بأشياء كثيرة وجميلة مستقبلا . تجلت هذه النقلة النوعية في الأفلام القوية والجميلة والمتنوعة التيمات ، التي تم انتقاؤها للمشاركة في المسابقة الرسمية الدولية أمام لجنة تحكيم أعضاؤها من إسبانيا وتونس والمغرب ، وفي التنشيط المتزن لحفل الإفتتاح ، الذي قام به الممثل الشاب والمحبوب هشام الوالي ، وتنسيقه الجميل بين فقرات برنامجه المختلفة بحرفية ملحوظة ، وفي الكلمات المركزة والمعبرة التي ألقاها تباعا مدير المهرجان وممثل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومدير المعهد الفرنسي بفاس وممثلة مهرجان أوف كور تروفيل من فرنسا ومختبر الإبداع السينمائي
في دورته الرابعة .

 وفي لحظات التكريم القوية المكرسة لثقافة الإعتراف التي خصصت هذه السنة لفن التشخيص احتفاء بالممثل الجزائري الشاب يوسف السحيري والممثلة المغربية الشابة مريم بكوش ، وفي نوعية الجمهور الذي حج إلى المركب الثقافي للمدينة ومن بينه ممثلو المجالس المنتخبة والسلطات المحلية والإقليمية وعلى رأسها السيد عامل إقليم صفرو والوفد المرافق له وثلة من المثقفين والجمعويين والنقاد والصحافيين والفنانين وغيرهم ، وفي المنشورات الأنيقة لدورة 2017 (جريدة المهرجان اليومية ، الكاتالوغ ، الكتابين العاشر والحادي عشر …) ، وغير ذلك من الأمور التي تؤكد بالملموس على رغبة فريق المهرجان وشركائه ومدعميه في التطور والإرتقاء بمهرجان سينما الشعوب إلى أعلى
المراتب شكلا ومحتوى .

ومما زاد حفل افتتاح هذا المهرجان حرارة ودفئا ، رغم برودة الطقس في مدينة إيموزار كندر الجميلة ، الفقرات الفنية الموسيقية والغنائية والفكاهية التي تخللته . فالفرقة النحاسية الشابة ألهبت حماس الحاضرين وحركت مشاعرهم الوطنية الجياشة ، خارج المركب الثقافي وداخله ، بعزفها للنشيد الوطني وموسيقى أشهر أغاني المسيرة الخضراء احتفالا  بذكرى مرور 42 سنة على انطلاقتها المظفرة . وفرقة أحيدوس المحلية أمتعت الحاضرين بلوحات غنائية أمازيغية راقصة من تراثنا الفني الجميل والأصيل . أما الفكاهي جواد عبد الفتاح فقد أضحك الحاضرين بمستملحاته وحركاته وكلماته المنتقدة لبعض المظاهر السلوكية غير السوية داخل
المجتمع المغربي .

في كلماتهم بالمناسبة أكد المنظمون والمدعمون وممثلو المؤسسات المتعاونة جميعا على قيمة المهرجان باعتباره تظاهرة ثقافية وفنية وتنموية تساهم في إبراز ثقافات وعادات وخصوصيات شعوب العالم ، ومحطة إبداعية سنوية مضيئة للإحتفاء بسينما الشعوب تكريسا لروح وقيم التعايش والتسامح والسلام بين المشاركين من مختلف بلدان المعمور .

وبعد شهادة المخرج المغربي هشام الجباري في حق المكرمة المغربية الممثلة الشابة مريم بكوش وشهادة الممثلة المغربية الشابة جيهان كمال في حق الممثل الجزائري الشاب يوسف السحيري ، قدمت للمكرمين هدايا رمزية ومالية . وفي كلمتهما بالمناسبة شكر السحيري وبكوش المنظمين والجمهور الحاضر ووعدا بأن يكونا دوما عند حسن الظن في أعمالهما السينمائية القادمة وغيرها .
بعد استراحة شاي تم تقديم أعضاء لجنة تحكيم المسابقة الرسمية برئاسة الممثلة الإسبانية بيبيانا سوخوفير (BIBIANA SCHONHOFER) وعضوية كل من الباحث الفني التونسي الطاهر عجرودي والناقد السينمائي والأديب المغربي نور الدين محقق والممثلة المغربية جيهان كمال . كما تم عرض شريط فيديو يتضمن ملصقات ولقطات من الأفلام القصيرة المتبارية على جوائز دورة 2017 . واختتم حفل الإفتتاح بعرض الفيلم الروائي الطويل « الذئاب لا تنام « من إخراج هشام الجباري وبطولة مريم بكوش .

اليوم الثاني : فقرات متنوعة .
أولا، الفقرة الصباحية « في ضيافة المهرجان»

جرت العادة خلال كل دورة من دورات مهرجان سينما الشعوب ، أن تنفتح إدارة المهرجان على سينما الآخر ، وذلك عبر فقرة « في ضيافة المهرجان « التي تتم فيها استضافة  مهرجان سينمائي دولي أو فتح نافدة على
سينما من سينمات الشعوب الأخرى.

وقد اختار منظمو الدورة الرابعة عشرة لمهرجان سينما الشعوب بإيموزار كندر استضافة مهرجان مينوركا للفيلم المتوسطي من إسبانيا ، الذي قربتنا ، صباح الجمعة 10 نونبر 2017 ، من فلسفته وخصوصيته (تصورا وتنظيما وبرمجة) ومشاكله أيضا مؤسسته السيدة بيبيانا (BIBIANA SCHÖNHÖFER) رئيسة لجنة تحكيم مسابقة
دورة 2017 الدولية لمهرجان سينما الشعوب .

ففي لقاء مفتوح معها بالمركب الثقافي لإيموزار كندر ، تحدثت هذه الفاعلة السينمائية والجمعوية الإسبانية عن جوانب من تكوينها ومسيرتها الفنية وعن ظروف ودواعي تأسيسها لمهرجان سينمائي بمينوركا ينتقي ويبرمج عروضا سينمائية لأفلام متوسطية في الهواء الطلق صيفا بفضاءات مختلفة وفق رؤية تراهن على الكيف والتنوع ، وذلك لفك العزلة سينمائيا عن هذه المنطقة الإسبانية التي تشكو من خصاص في القاعات السينمائية وفي عروض الأفلام ذات القيمة الفنية
والفكرية على وجه الخصوص .

تجربة الفنانة بيبيانا في التنظيم والبرمجة لم تكن سهلة ، بل اعترضتها منذ البدايات مشاكل وصعوبات ، إلا أن إصرارها وروحها النضالية وإيمانها الراسخ بمجموعة من القيم النبيلة ، التي سعت إلى ترسيخها وتكريسها عبر اختيارها لسينما متوسطية موجهة للجميع وذات بعد اجتماعي وإنساني ، مكنوها من النجاح في تنظيم سبع دورات سنوية من 2009 إلى 2015 وتطويرها من سنة
لأخرى .

بعد فتور دام سنتين تفكر بيبيانا حاليا في العودة من جديد إلى عشقها وشغفها السينفيلي المتمثل في انتقاء أفلام جيدة وعرضها هنا وهناك بحضور مخرجيها
وفتح نقاش معهم بمشاركة الجمهور .

بعد هذه الجلسة الممتعة مع بيبيانا ، التي عرفتنا من خلالها عبر فيديوهات تلخص أنشطة الدورات السبع لمهرجان مينوركا المتخصص في الفيلم المتوسطي وتعليقها عليها ، فتح نقاش بينها وبين الجمهور النوعي الحاضر أجابت أثناءه عن مختلف الأسئلة التي تمحورت حول القاعات والمهرجانات السينمائية بإسبانيا وحول نوعية الأفلام التي تعرض بمهرجان مينوركا وطرق اشتغال هذا المهرجان ومردوديته الثقافية واكراهاته المادية واللوجيستيكية وكيفيات تطويره مستقبلا
وأمور أخرى .

تجدر الإشارة إلى أن السيدة بيبيانا (43 سنة) ممثلة سينمائية ومسرحية إسبانية ، درست فن التشخيص ببرشلونة ، مسقط رأسها ، وبنيويورك ، وشاركت في مجموعة من المسرحيات والأفلام القصيرة بشكل خاص . وبعد إتمام دراستها الجامعية على مستوى الماستر في تخصص الإنتاج السينمائي وإدارته سنة 2008 ، أسست « مهرجان مينوركا للفيلم المتوسطي « الذي تضطلع فيه بمهام الإدارة الفنية والإشراف على البرمجه منذ سنة 2009 . كما شاركت في عضوية لجن التحكيم الدولية بمجموعة من المهرجانات السينمائية هنا وهناك .

ثانيا، عروض المسابقة الرسمية .

تم ابتداء من الثالثة بعد الزوال عرض الأفلام العشرة القصيرة المتبارية على جوائز المسابقة الرسمية ، في حصتين تفصل بينهما استراحة ، بحضور لجنة التحكيم وجمهور متنوع الفئات امتلأت به جنبات قاعة
المركب الثقافي .

الأفلام التي تم عرضها بحضور البعض من مخرجيها هي على التوالي : « وفاء « لإلهام العلمي و» الهائم « لنور الدين بن كيران و» الممسوحون – البداية « لحكيم القبابي و» أخنيف أبرباش « لنورا أزروال و» محمد ، الإسم الشخصي « لمليكة الزايري ، من المغرب ، و» على سطح دمشق « لكلثوم المهند ، من سوريا ، و» لا تاتوانا « لغابريال غونزاليس ، من غواتيمالا ، و» تي شورت « لفينيسيوس جيرنيس ، من فرنسا ، و» العودة إلى فيكتوريا « لجعفر مراد ، من بريطانيا ، و» أعدك «
لمحمد يرغي ، من الجزائر .

ثالثا، عروض الهواء الطلق .

تم ابتداء من السادسة مساء تنظيم عروض لنماذج من أفلام ورشات مختبر الإبداع السينمائي ، الجديدة والقديمة ، بفضاء جنان السبيل (وسط المدينة) ، استفاد منها جمهور متنوع من ساكنة المدينة وزوارها . وهذه الأفلام المصورة بفضاءات إيموزار كندر من إنجاز شباب
هواة استفادوا من التكوين في هذه الورشات .

اليوم الثالث : فقرات أخرى .
1، الفترة الصباحية : ندوة المهرجان

احتضن المركب الثقافي ابتداء من العاشرة صباحا ندوة فكرية حول موضوع « دلالات الموت ورمزيته في السينما المغربية « سير أشغالها الأستاذ لحسن أحجواني وشارك فيها بمداخلات النقاد السينمائيون عامر الشرقي ويوسف آيت همو ونور الدين بوخصيبي وبوشتى المشروح ومحمد إتري زروال. وقد افتتحت هذه الندوة الوطنية بعرض الفيلم القصير « المرحوم « من إخراج رشيد الوالي ، كتوطئة ، لأنه يتناول تيمة الموت في قالب كوميدي لا يخلو من دلالات ورموز وهو من تشخيص ثلة من خيرة الممثلين والممثلات كعائشة ماهماه وزكريا عاطفي وأمل الأطرش وعبد الصمد مفتاح الخير ونادية العلمي والراحلان محمد
بنبراهيم وعمر شنبوض …

تناول كل متدخل في الندوة موضوعها من خلال التركيز على فيلم واحد (« وشمة « بالنسبة ليوسف آيت همو و « بامو « بالنسبة لعامر الشرقي) ، أو مجموعة أفلام (باقي المتدخلين) للوقوف على درجة حضور الموت وطبيعة هذا الحضور ودلالاته وما يرمز إليه . وقد أغنت هذه المداخلات القيمة تساؤلات وملاحظات وتحليلات الجمهور النوعي الذي تتبع أشغال الندوة وشارك بفعالية
في مناقشة ما جاء فيها من أفكار .

2، عرض فيلم مغربي طويل .  

ابتداء من الساعة 15 تم عرض الفيلم السينمائي الروائي الطويل “ نور في الظلام “ للمخرجة المغربية
الشابة خولة بنعمر أسباب .

3، حفل الإعلان عن الفائزين في المسابقة وتوزيع الجوائز .

في حفل بهيج ، من تنشيط الممثل الشاب هشام الوالي ، تخللت فقراته لحظات فكاهية وغنائية ممتعة ، تم الإعلان يوم السبت 11 نونبر 2017 ابتداء من السابعة والنصف مساء بالمركب الثقافي لمدينة إيموزار كندر عن الأفلام الفائزة بجوائز المسابقة الدولية لمهرجان سينما
الشعوب في نسخته الرابعة عشر .

في البداية شكرت رئيسة لجنة تحكيم المسابقة الدولية للأفلام القصيرة ، السينمائية الإسبانية بيبيانا شوهانفر ، إدارة المهرجان والجمهور الحاضر الذي غصت به جنبات المركب الثقافي ثم تركت الكلمة للأستاذ والباحث التونسي محمد الطاهر العجرودي لقراءة تقرير اللجنة بحضور العضوين الآخرين الناقد والأديب نور الدين محقق
والممثلة الشابة جيهان كمال .

شكرت اللجنة في تقريرها منظمي المهرجان وعبرت عن انبهارها بعشق المغاربة للسينما وبما يبدله نادي إيموزار للسينما من مجهودات وتضحيات من أجل استمرارية هذا العرس السينمائي السنوي ، وبعد ذلك تم تباعا الإعلان عن الأفلام الفائزة بالجوائز وتسليم مخرجيها أو من ينوب عنهم شواهد الفوز وأدرع المهرجان تحت التصفيقات الحارة للحاضرين مع أخد صور تخلد هذه اللحظات الجميلة .
جاءت نتائج مداولات لجنة التحكيم ، التي غاب عنها المخرج
عبد العزيز أوالسايح ، على الشكل التالي :

الجائزة الكبرى : فاز بها عن جدارة واستحقاق فيلم « الممسوحون – البداية « لمخرجه المغربي المتمكن من أدواته حكيم القبابي .

جائزة لجنة التحكيم الخاصة : منحت للفيلم الفرنسي « تي شورت « من إخراج البرازيلي فينيسيوس جيرنيس .

جائزة التصوير : حصل عليها فيلم « العودة إلى فيكتوريا « للمخرج العراقي المقيم ببريطانيا جعفر مراد .

جائزة أفضل تثمين لثقافة شعب : نالها الفيلم الجزائري « أعدك « للمخرج محمد يرغي .

ولم يفت لجنة التحكيم ، رباعية الأعضاء ، التنويه بالمجهود المبذول شكلا ومضمونا في فيلم « أخنيف أبرباش « للمخرجة المغربية الشابة  نورا أزروال .

أما جائزة الجمهور فقد كانت من نصيب فيلم « محمد ، الإسم الشخصي « للمخرجة المغربية المقيمة بالديار الفرنسية مليكة الزايري .

اليوم الرابع :
 تقديم إصدارين وعرض فيلم الإختتام

1، تقديم وتوقيع الكتابين 10 و11

في اليوم الأخير من أيام المهرجان (الأحد 14 نونبر) تم في الصباح ابتداء من العاشرة بالمركب الثقافي تقديم وتوقيع إصدارين جديدين من إصدارات نادي إيموزار للسينما ، الأول (الكتاب العاشر)عبارة عن تجميع لأشغال ندوة الدورة 14 للمهرجان تحت عنوان « دلالات الموت ورمزيته في السينما المغربية « ، والثاني (الكتاب الحادي عشر)عبارة عن تجميع لأشغال ندوة الدورة 13 للمهرجان تحت عنوان « اللغة السينمائية : قراءات في الفيلم الأمازيغي « . عرف المدير الفني للمهرجان ، الأستاذ أحمد سيجلماسي ، بمحتويات الكتاب العاشر ، في حين قام الأستاذ لحسن أحجواني بتقديم الكتاب الحادي عشر.

جاء في التقديم ، الذي تضمنه الكتاب العاشر ، مايلي : « يضم هذا الكتاب بين دفتيه مداخلات ثلة من الباحثين والنقاد ، شباب ومخضرمين ، شاركوا في أشغال ندوة : « دلالات الموت ورمزيته في السينما المغربية « .. إذ ركز الباحث نور الدين بوخصيبي في مداخلته على ثلاثة أفلام ، هي « علي زاوا « و» أوشتام « و» حب في الدار البيضاء «  ، احتفت بالموت بشكل قل نظيره في السينما المغربية ، فربط بين النظرة والموت أو النظرة المؤدية إلى القتل (الموت) أي حصوله كنتيجة حتمية للهروب من الواقع ، أو لتحقيق الذات بمواجهته (الإنتحار أو القتل) من أجل معانقة الحلم أو التخلص من ألم الماضي .

المخرج بوشتى المشروح في مداخلته أوضح أن مكون الموت كان حاضرا في مجموعة من الأفلام المغربية بل أكثر من ذلك شكل موضوعا رئيسيا في بعضها ، ومحركا للأحداث في أخرى ، مستدلا بالأفلام التالية : « منى صابر « ، « عش في القيظ « ، « أشلاء « ، « علي زاوا « ، « إزوران « ، « أندرومان « ، « رحلة في الصندوق « … مشيرا إلى أن معالجته لا تخضع لضوابط معيارية بل كل
مخرج يتناوله حسب رؤيته وثقافته .

وفي مداخلته عالج الأستاذ محمد زروال موت الأب في التشكيل السردي لبعض الأفلام متخذا من « أندرومان « و « الطين جا « و « الرحلة الكبرى « و « القلوب المحترقة « و» أشلاء « و» الزيرو « … نماذج للدراسة ، حيث تشكل وفاة الأب منطلقا للأحداث أو عنصرا عابرا للسرد أو أفقا له .. وكلها تلتقي عند تيمة موت الأب أو طرح أسئلة
الوجود ومعناه بالنسبة للإنسان .

و على فيلم « وشمة « لحميد بناني وحلل مختلف تمظهرات الموت فيه ، معتبرا موت الأب بمثابة محفز
على الإبداع أو إطلاق العنان للعنف …

أما الأستاذان منير أوسيكوم وعامر الشرقي فقد تناولا في مداخلتهما المشتركة فيلم « بامو « للمخرج إدريس المريني وحاولا الوقوف من خلال تحليله على بعض
دلالات الموت فيه وما يرمز إليه « .

ومما جاء في التقديم الذي كتبه الأستاذ لحسن أحجواني وتضمنه الكتاب الحادي عشر : « … تطرق الأستاذ فؤاد أزروال للزي كمكون جمالي في المتن الفيلمي الأمازيغي والإكراهات التي بخست دوره الرمزي وقزمت دلالته ، ورد ذلك إلى عوامل متداخلة منها ما هو معرفي وما هو مادي وما هو تكويني ، أدت إلى غياب الرؤية الشمولية للجماليات والفنيات الضرورية … ومن جانبه سلط إبراهيم الحسناوي الضوء في مداخلته على الرموز والألوان والعلامات البلاغية في الإنتاجات السينمائية المغاربية ، واتخد فيلمي « أخام أوراغ « و « تيفينار « على سبيل النموذج حيث اعتمدت الثنائيات التقابلية : « الموت والحياة « ، « الفرح والحزن « ، « الذكورة والأنوثة « ، « القرية والمدينة « ، « السكون والحركة « إلخ .. كما أن توظيف اللون يحمل دلالات مجازية تفتح المجال لقراءات
أخرى .

تناول الباحث محمد زروال في مداخلته محورين كبيرين هما : رمزية الفضاء والموسيقى في الأفلام الطويلة للمخرج الزموري الأصول محمد العبازي … وفي معرض مداخلته أكد الأستاذ يوسف آيت همو أن الفن السينمائي جزء يشاركه المبدع مع الآخرين بأبعاده الثقافية المتعددة ، كما أن الهوية المغربية لا يمكن التعبير عنها إلا من خلال المحتوى واللغة والخيارات الجمالية والموسيقى
واللباس والهندسة وزوايا الرؤية …

اقترح الأستاذ التيجاني السعداني فيلم « أندرومان « الذي يعالج تصلب الأنماط الثقافية القديمة والتقاليد الثابتة والهيمنة الذكورية وتشويه الأنوثة والمرأة … « .

2، عرض فيلم الإختتام :

في الثالثة بعد الزوال اختتمت أشغال الدورة 14 لمهرجان سينما الشعوب بعرض الفيلم المغربي الروائي الطويل « أفراح صغيرة « من إخراج محمد الشريف الطريبق ، الذي
حج لمشاهدته جمهور كثيف من مختلف الأعمار .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>