الدورة السادسة 2009

الملتقى السينمائي السادس لإيموزار كندر

r6f1

احتضن المركب الثقافي بإيموزار كندر من الخميس خامس نونبر إلى الأحد ثامن نونبر 2009 فعاليات الدورة السادسة لملتقى إيموزار السينمائي الذي أصبح ابتداء من هذه السنة يحمل إسم” ملتقى سينما الشعوب “. و قد تضمن برنامج هذا الملتقى إلى جانب عروض أفلام، ورشة سينمائية هامة حول موضوع ” نافدة على السينما الأمريكية” أطرتها الباحثة السينمائية Merith Saucier القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية تطرقت فيها إلى تاريخ السينما الأمريكية وكيفية اشتغال الفيلم الأمريكي، والتي تميزت بحضور شباب المنطقة الذي حاول التفاعل أكثر مع الثقافة السينمائية العالمية؛ وكذا تنظيم مسابقة الفيلم القصير الأمازيغي للهواة التي أشرفت عليها لجنة التحكيم المكونة من ابراهيم الحسناوي رئيسا و أمين النقراشي و السعدية إبودا و وعمر إد ثنين و الأمريكية Merith Saucier. وقد نظم يوم السبت 07 نونبر 2009 حفل توزيع الجوائز الذي لم يختلف توهجا عن حفل الافتتاح من خلال الحضور الفني والحماس الجماهيري حيث التحمت مرة أخرى مع الوجوه الشابة المتبارية والتي تسلمت شواهد تقديرية من أيدي الطاقات الفنية و النقدية الحاضرة. وقد عادت جائزة الملتقى لأحسن فيلم أمازيغي قصير هاو للشاب أمين بيسوري من الراشدية عن فيلمه “ Alibaba@msn.com” ؛
بالإضافة إلى ندوة وطنية حول موضوع ” اشتغال الثقافة الشعبية في السينما المعربية ” شارك فيها النقاد و الباحثون أحمد سيجلماسي و مولاي ادريس الجعيدي و محمد اشويكة و حميد اتباتو و عز الدين الخطابي و يوسف آيت همو و ابراهيم زرقاني و نشطها الناقد السينمائي عامر الشرقي تم من خلالها إبداء ملاحظات و إثراء عدة تساؤلات مرتبطة باشكالية الثقافة الوطنية والثقافة الشعبية في علاقتها مع السينما والصورة عامة؛

r6f2r6f3


التأسيس الثقافي للسينما الوطنية بالمغرب

حميد التباتو

يبدو محور ” اشتغال الثقافة الشعبية في السينما المغربية ” موضوعا مألوفا في ظاهره لكثافة الحديث عن مكوناته الأساسية و منها الثقافة الشعبية و السينما المغربية ، لكن بسبب هذه الألفة وهذه الكثافة يترسخ الكثير من التغميم وسوء الفهم بصدد المفهومية و بصدد العلاقة بينهما أساسا ، وذلك لكون المفهوم المركزي في المحور الذي هو “الثقافة الشعبية” يبدو غير واضح للالتباس التاريخي لمفهوم “الثقافة” و الذي يتغمم معناه أكثر حين يتم ربطه بالشعب. فالثقافة اعتبرت حقلا شاملا للمعارف و المعتقدات و الفن و الأخلاق و جميع القدرات التي يسهم فيها الفرد في المجتمع ، “كما هي أيضا نموذج كلي لسلوك الإنسان و نتائجه المتجسدة في الكلمات و الأفعال ، وما تصنعه يداه ، وتعتمد على قدرة الإنسان على التعلم و نقل المعرفة للأجيال التالية” و هي ذلك “كأصل طريقة حياة شعب ما من المهد إلى اللحد و من الصباح إلى المساء” وبناءا على هدا يكون معنى الثقافة الشعبية هو كل التراكم الإبداعي اليدوي والشفوي والبصري والذهني و القيمي والعقائدي الخ الذي ينتجه شعب معين و يتموقع ككينونة متوازية مع حقل ثقافي آخر أساسي هو الثقافة العالمة وهكذا تصير الثقافة الشعبية كل إبداع غير عالم لشعب ما . لكن حين نحدد هذا المفهوم بهده الطريقة نزيد البسالة لأن التفكير في الثقافة الشعبية وفق هذا التصور يكون من صميم الافتراض النظري وليس حقيقة واضحة لكون ما هو ثقافة شعبية قد يكون في الأصل ضد الشعب و ضد ثقافته كذلك و لأن نضرتنا السائدة إلى الثقافة الشعبية تأسس في كثير من الأحيان على تصورات مغلوطة تجوهر هده الثقافة الشعبية وتجعلها نظريا مقابلة للثقافة السائدة و ضد الثقافة المركزية وتنضر إليها بشكل مثالي فتصير هده الثقافة هي الإنتاج الشعبي المعبر من الشعب وهدا يكون صحيحا ولا تكون الثقافة شعبية بالفعل إلا حين تعي وظيفتها داخل الصراع الاجتماعي ووعي هده الوظيفة يعني السعي إلى التحقق بصيغة كينونة جديدة ولا يمكن للثقافة الشعبية أن تكون جديدة إلا بنقض تصوراتها المتقادمة و التجديدية و تجديد تصوراتها ومحاصرة الثقافة المهيمنة داخل ذاتها و داخل الحقل الثقافي عامة بخلفية واضحة هي محاصرة الثقافة التي تكرس إعادة إنتاج الهيمنة في الثقافة و المجتمع.

r6f4تحديد الثقافة الشعبية بالارتكاز على وظيفتها يميزها عن مفهوم أساسي آخر هو الثقافة الوطنية، و هكذا يقاس ماهية الثقافة الشعبية بمدى انتسابها للثقافة الوطنية و التحامها برهاناتها .و لأن السينما المغربية الحقيقية هي تلك المنشغلة بتأسيس هويتها الوطنية يكون قلقها الفكري الحقيقي هو تمثل الثقافية الشعبية كصيغة أساسية للارتباط بالذاكرة الثقافية الوطنية و التحقق كذاكرة للثقافة الحقيقية للشعب، و كعبر مركزي للتأصيل لوطنية هذه السينما نفسها.
لقد انشغلت السينما المغربية بقلق الانتساب الوطني دوما. كما اقترحت إجابات مختلفة بصدد ما يحقق هذه الوطنية من ذلك ارتكازها على الثقافة الوطنية بامتداداتها المحلية و الكونية و من جملة ما تم الارتكاز عليه مكون الثقافة الشعبية و هكذا استحضر المخرج المغربي تعبيرات شعبية عديدة لبناء المتخيل الفيلمي و جمالياته و خطابه الفكري و تبعا لهذا أصبحت الرقصات و الموسيقى و الغناء و الملابس و الحكاية و مؤثثات الفضاء اليومي و المنسوجات و الأعمال اليدوية و الإنتاجات التقليدية و مكونات شعبية عديدة من مكونات العميلة الإبداعية في السينما المغربية إلا أن استحضار كل هذا لا يعني بالضرورة إخضاع هذا الاشتغال لرؤية واضحة و تصور إيجابي كما لا يعني أن ذلك قد تم من منطلق إنتاج المعرفة بالواقع و بثقافته من الموقع السينمائي كما لا يعني أن مثل هذا الاشتغال لم يخدم في الكثير من الأحيان تزوير الوعي بالواقع و تغميم معنى مكوناته التي منها الثقافة و الثقافة الشعبية و لهذا بالضبط ارتأينا إقتراح موضوع اشتغال الثقافة الشعبية في السينما المغربية لتحريك بعض أسئلة السينما المغربية و علاقاتها بما في ذلك العلاقة مع الثقافة الشعبية على أمل أن يساهم المشاركون في الندوة التي ينظمها النادي السينمائي بإيموزار كندر و التي ستصدر لاحقا في كتاب في تحيين بعض أسئلة السينما و الثقافة الوطنيتين و إقتراح أسئلة إضافية تراعي احتياجات السينما و الثقافة في مرحلة تاريخية خاصة طابعها الأساسي التسليم بالانهزام كواقع لا يرتفع في المجتمع و في الثقافي و لا في السينما و ما نقترحه لمقاربة هذا الموضوع هو المداخيل التالية :
- السينما المغربية و الثقافة الشعبية أي علاقة ؟
- معاني الاشتغال على الثقافة الشعبية في السينما المغربية ؟
- المحلي و الكوني في اشتغال السينما المغربية على الثقافة الشعبية ؟
- مفهوم الثقافة الشعبية من النظرية إلى الممارسة الإبداعية السينمائية المغربية ؟
- خلفيات الاشتغال على الثقافة الشعبية في السينما المغربية ؟
- السينما المغربية و الثقافة الشعبية : التباسات للتوضيح ؟
- الثقافة الشعبية في السينما المغربية من المعرفة بالواقع إلى تثبيت الانهزام ؟
- الثقافة الشعبية و إنضاج جمالية السينما الوطنية .

r6f5

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>